مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه أخبر المؤمنين بعداوة كفار أهل مكة فقال :﴿إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون، لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعلمون بصير﴾.
﴿يثقفوكم﴾ يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ﴿يكونوا لكم﴾ في غاية العداوة، وهو قول ابن عباس، وقال مقاتل : يظهروا عليكم يصادقوكم ﴿ويبسطوا إليكم أيديهم﴾ بالضرب ﴿وألسنتهم﴾ بالشتم ﴿وودوا﴾ أن ترجعوا إلى دينهم، والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله لما بينهم من المباينة ﴿لن تنفعكم أرحامكم﴾ لما عوتب حاطب على ما فعل اعتذر بأن له أرحاما، وهي القرابات، والأولاد فيما بينهم، وليس له هناك من يمنع عشيرته، فأراد أن يتخذ عندهم يدا ليحسنوا إلى من خلفهم بمكة من عشيرته، فقال :﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى