مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أنه لا يؤخر من انقضت مدته وحضر أجله فقال :﴿ولن يؤخر الله نفسا﴾ يعني عن الموت إذا جاء أجلها، قال في الكشاف : هذا نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي، وبالجملة فقوله :﴿لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم﴾ تنبيه على الذكر قبل الموت :﴿وأنفقوا مما رزقناكم﴾ تنبيه على الشكر لذلك وقوله تعالى :﴿والله خبير بما تعملون﴾ أي لو رد إلى الدنيا ما زكى ولا حج، ويكون هذا كقوله :﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ والمفسرون على أن هذا خطاب جامع لكل عمل خيرا أو شرا وقرأ عاصم يعملون بالياء على قوله :﴿ولن يؤخر الله نفسا﴾ لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ، فالمراد به الكثير فحمل على المعنى والله أعلم وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.