جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿اتّخَذُوَاْ أَيْمَانَهُمْ جُنّةً فَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِنّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : اتخذ المنافقون أيمانهم جنة، وهي حلفهم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة اتخَذُوا أيمَانَهُمْ جُنّةً : أي حلفهم جنة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : اتخَذُوا أيمَانَهُمْ جُنّةً قال : يجيئون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : اتخَذُوا أيمَانَهُمْ جُنّةً يقول : حلفهم بالله إنهم لمنكم جنة.
وقوله : جُنّةً : سترة يسترون بها كما يستر المستجنّ بجنته في حرب وقتال، فيمنعون بها أنفسهم وذراريهم وأموالهم، ويدفعون بها عنها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة جُنّةً ليعصموا بها دماءهم وأموالهم.
وقوله : فَصَدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ يقول : فأعرضوا عن دين الله الذي بَعَثَ به نبيه ﷺ وشريعته التي شرعها لخلقه إنّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يقول : إن هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا أيمانهم جنة ساء ما كانوا يعملون في اتخاذهم أيمانهم جُنة، لكذبهم ونفاقهم، وغير ذلك من أمورهم.