مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ذلك﴾ إشارة إلى قوله ﴿سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالاً ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بسبب أنهم ﴿ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان بالأيمان أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا، ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بقولهم : إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن حمير ونحو ذلك، أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام كقوله ﴿وَإِذَا لَقُواْ الذين ءامَنُواْ قَالُوا ءامَنَّا﴾ [البقرة: ١٤] الآية. ﴿فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾ فختم عليها حتى لا يدخلها الإيمان جزاء على نفاقهم ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ لا يتدبرون أو لا يعرفون صحة الإيمان.