التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
واسم الإشارة فى قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ يعود إلى ما تقدم ذكره من الكذب، ومن الصد عن سبيل الله، ومن قبح الأقوال والأفعال.
أى : ذلك الذى ذكر من حالهم الذى دأبوا عليه من الكذب والخداع والصد عن سبيل الله... سببه أنهم ﴿آمَنُواّ﴾ أى : نطقوا بكلمة الإسلام بألسنتهم دون أن يستقر الإيمان فى قلوبهم، ثم كفروا، أى : ثم ارتكسوا فى الكفر واستمروا عليه، وظهر منهم ما يدل على رسوخهم فيه ظهورا جليا، كقولهم :﴿أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء...﴾ وكقولهم للمجاهدين :﴿لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر...﴾ ﴿فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾ أى : فختم الله - تعالى - عليها بالكفر نتيجة إصرارهم عليه، فصاروا، بحيث لا يصل إليها الإيمان.
﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ أى : فهم لا يدركون حقيقة الإيمان أصلا، ولا يشعرون به، ولا يفهمون حقائقه لانطماس بصائرهم.
وقوله :﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وقوله ﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا...﴾ خبر : والباء للسببية.
و ﴿ثُمَّ﴾ للتراخى النسبى، لأن إبطان الكفر مع إظهار الإيمان أعظم من الكفر الصريح، وأشد ضررا وقبحا.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم، فما معنى قوله :﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ ؟.
قلت : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : آمنوا : أى نطقوا بكلمة الشهادة، وفعلوا كما يفعل من يدخل فى الإسلام، ثم كفروا. أى : ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع الله عليه المؤمنين من قولهم : إن كان ما يقوله محمد - ﷺ - حقا فنحن حمي.
والثانى : آمنوا، أى : نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله - تعالى - :﴿وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ الثالث : أن يراد أهل الردة منهم.
أى : ذلك الذى ذكر من حالهم الذى دأبوا عليه من الكذب والخداع والصد عن سبيل الله... سببه أنهم ﴿آمَنُواّ﴾ أى : نطقوا بكلمة الإسلام بألسنتهم دون أن يستقر الإيمان فى قلوبهم، ثم كفروا، أى : ثم ارتكسوا فى الكفر واستمروا عليه، وظهر منهم ما يدل على رسوخهم فيه ظهورا جليا، كقولهم :﴿أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء...﴾ وكقولهم للمجاهدين :﴿لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر...﴾ ﴿فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾ أى : فختم الله - تعالى - عليها بالكفر نتيجة إصرارهم عليه، فصاروا، بحيث لا يصل إليها الإيمان.
﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ أى : فهم لا يدركون حقيقة الإيمان أصلا، ولا يشعرون به، ولا يفهمون حقائقه لانطماس بصائرهم.
وقوله :﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وقوله ﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا...﴾ خبر : والباء للسببية.
و ﴿ثُمَّ﴾ للتراخى النسبى، لأن إبطان الكفر مع إظهار الإيمان أعظم من الكفر الصريح، وأشد ضررا وقبحا.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم، فما معنى قوله :﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ ؟.
قلت : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : آمنوا : أى نطقوا بكلمة الشهادة، وفعلوا كما يفعل من يدخل فى الإسلام، ثم كفروا. أى : ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع الله عليه المؤمنين من قولهم : إن كان ما يقوله محمد - ﷺ - حقا فنحن حمي.
والثانى : آمنوا، أى : نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله - تعالى - :﴿وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ الثالث : أن يراد أهل الردة منهم.