الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿ذلك﴾ إشارة إلى قوله :﴿سَآء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا ( ب ) سبب ( أنهم آمنوا ثم كفروا ) أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان بالأيمان، أي : ذلك كله بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا ﴿فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾ فجسروا على كل عظيمة.
فإن قلت : المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم، فما معنى قوله :﴿ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه، أحدها : آمنوا، أي : نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا : ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع عليه من قولهم : إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن حمير، وقولهم في غزوة تبوك : أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات. ونحوه قوله تعالى :﴿يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكفر وَكَفَرُواْ بَعْدَ إسلامهم﴾ [التوبة: ٧٤] أي : وظهر كفرهم بعد أن أسلموا. ونحوه قوله تعالى :﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم﴾ [التوبة: ٦٦] والثاني آمنوا : أي نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله تعالى :﴿وَإِذَا لَقُواْ الذين ءَامَنُواْ﴾ [البقرة: ١٤] إلى قوله تعالى :﴿إِنَّمَا نَحْنُ مستهزؤون﴾ [البقرة: ١٤] والثالث : أن يراد أهل الردة منهم. وقرىء :«فطبع على قلوبهم »، وقرأ زيد بن علي :«فطبع الله ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى