المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ذلك﴾ إشارة إلى فعل الله تعالى في فضيحتهم وتوبيخهم، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى سوء ما عملوا، فالمعنى ساء عملهم أن كفروا بعد إيمانهم، وقوله تعالى :﴿آمنوا ثم كفروا﴾ إما أن يريد به منهم من كان آمن ثم نافق بعد صحة من إيمانه، وقد كان هذا موجوداً، وإما أن يريدهم كلهم، فالمعنى ذلك أنهم أظهروا الإيمان ثم كفروا في الباطن أمرهم فسمى ذلك الإظهار إيماناً، وقرأ بعض القراء :«فطبع » على بناء الفعل للفاعل، وقرا جمهور القراء :«فطُبع » بضم الطاء على بنائه للمفعول بغير إدغام. وأدغم أبو عمرو(١)، وقرأ الأعمش :«فطبع الله »، وعبر بالطبع عما خلق في قلوبهم من الريب والشك وختم عليهم به من الكفر والمصير إلى النار.
١ يعني أدغم عين [فطبع] في عين [على]..