إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ذلك﴾ إشارةٌ إلى ما تقدمَ من القولِ النَّاعِي عليهِمْ إنَّهم أسوأُ الناسِ أعمالاً أو إلى ما وُصفَ من حالِهِم في النفاقِ والكذبِ والاستتارِ بالإيمانِ الصوريِّ، وما فيهِ من مَعْنَى البُعْدِ مع قُربِ العهدِ بالمشارِ إليهِ لما مَرَّ مراراً من الإشعارِ ببُعدِ منزلتِهِ في الشرِّ ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ أي بسببِ أنَّهم ﴿آمَنُوا﴾ أي نطقُوا بكلمة الشهادةِ كسائرِ منْ يدخُل في الإسلامِ ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ أي ظهرَ كفرُهُم بما شُوهدَ منهم من شَواهدِ الكُفْرِ ودلائِلِه أو نطقُوا بالإيمانِ عندَ المؤمنينَ ثم نطقُوا بالكفرِ عند شياطينهم ﴿فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾ حتى تمرنُوا على الكفرِ واطمأنُّوا بهِ وقُرِئَ على البناءِ للفاعلِ وقُرِئَ فطبعَ الله. ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ حقيقةَ الإيمانِ ولا يعرفونَ حقيتَهُ أصلاً.