الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿تَسْمَعْ﴾ : العامَّةُ بالخطاب، و " لِقولهم " متعلِّقٌ به وضُمِّنَ " تَسْمَعْ " معنى تُصْغي وتميلُ، فلِذلك عُدِّيَ باللام. وقيل : بل هي مزيدةٌ، أي : تسمعُ قولَهم. وليس بشيءٍ ؛ لنَصاعةِ معنى الأول. وقرأ عطيةُ العَوْفيُّ وعكرمةُ بالياء مِنْ تحت مبنياً للمفعول، والقائم مَقامَ الفاعلِ الجارُّ لأجلِ التضمينِ المتقدِّمِ. ومَنْ اعتقد زيادةَ اللامِ أولاً لم يَجُزْ أَنْ يعتقدَها هنا، أي : تَسمعْ قَوْلَهم ؛ لأنَّ اللامَ لا تُزادُ في الفاعلِ ولا فيما أشبهه.
قوله :﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ﴾ في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنَّها مستأنفةٌ. والثاني : أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : هم كأنَّهم، قالهما الزمخشري. والثالث : أنها في محلِّ نصبٍ على الحال، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في " قولِهم " قاله أبو البقاء. وقرأ أبو عمروٍ والكسائيُّ وقنبلٌ " خُشْب " بضمٍ وسكونٍ، وباقي السبعةِ بضمتين. وقرأ السعيدان : ابنُ جبير وابنُ المسيَّب بفتحتين، ونسبها الزمخشريُّ لابن عباس ولم يذكُرْ غيرَه. فأمَّا القراءةُ بضمتَيْن فقيل : يجوزُ أَنْ تكونَ جمع خشَبَة نحو : ثَمَرَة وثُمُر، قاله الزمشخريُّ، وفيه نظرٌ ؛ لأن هذه الصيغةَ محفوظةٌ في فَعَلَة لا تَنْقاس نحو : ثَمَرَة وثُمُر. ونقل الفاسيُّ عن الزبيدي أنه جمعُ خَشْباء، وأَحْسَبُه غَلِطَ عليه لأنه قد يكون قال " خُشْب " بالسكون جمع خَشْباء نحو : حَمْراء وحُمْر ؛ لأنَّ فَعْلاء الصفةَ لا تُجْمع على فُعُل بضمتين بل بضمةٍ وسكونٍ. وقوله " الزبيدي " تصحيفٌ : إمَّا منه وإمَّا من الناسخِ، إنما هو اليزيديُّ تلميذُ أبي عمرو بن العلاء، نقل ذلك الزمخشري. وقال أبو البقاء :" وخُشْب بالضمِّ والإِسكان جمعُ خَشَب مثل : أَسَد وأُسْد " انتهى. فهذا يُوهم أنه يقال : أُسُد بضمتين وليس كذلك.
وأمَّا القراءةُ بضمةٍ وسكونٍ فقيل : هي تخفيفُ الأُولى. وقيل : هي جمعُ خَشْباء وهي الخَشَبةُ التي نُخِر جَوْفُها، أي : فُرِّغَ، شُبِّهوا بها لفراغِ بَواطنِهم مِمَّا يُنْتَفَعُ به. وقيل : هي جمعُ خَشَبة نحو بَدَنَة وبُدْن، قاله الزمخشري.
وأمَّا القراءةُ بفتحتَيْن فهو اسمُ جنسٍ، وأُنِّثَتْ صفتُه كقولِه :﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] وهو أحدُ الجائزَين.
وقوله :﴿مُّسَنَّدَةٌ﴾ تنبيهٌ على أنها لا يُنْتَفَعُ بها، كما يُنتفع بالخَشَبِ في سَقْفٍ وغيرِه، أو شبهوا بالأصنامِ ؛ لأنهم كانوا يُسْنِدونها إلى الحِيطان.
قوله :﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ فيه وجهان، أظهرهما : أنَّ " عليهم " هو المفعولُ الثاني للحُسْبان، أي : واقعةً وكائنةً عليهم، ويكون قولُه :" هم العدوُّ " جملةً مستأنفةً، أخبر تعالى بذلك. والثاني : أَنْ يكونَ " عليهم " متعلقاً بصيحة، و " هم العدوُّ " الجملةُ في موضعِ المفعول الثاني للحُسبان. قال الزمخشري :" ويجوزُ أَنْ يكونَ " هم العدوُّ " هو المفعولَ الثاني : كما لو طَرَحْتَ الضميرَ. فإنْ قلتَ : فحقُّه أن يُقالَ : هي العدو قلت : منظورٌ فيه إلى الخبر، كما ذُكِر في قوله :
﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٧]، وأَنْ يُقَدَّرَ مضافٌ محذوفٌ على " يَحْسَبُون كلَّ أهلِ صحيةٍ " انتهى. وفي الثاني بُعْدٌ بعيدٌ.
قوله :﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ " أنَّى " بمعنى كيف. وقال ابن عطية : ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ " أنَّى " ظرفاً ل " قاتَلَهم " كأنَّه قال : قاتلهم اللهُ كيف انصَرفوا، أو صُرِفوا ؟ فلا يكونُ في القولِ استفهامٌ على هذا " انتهى. وهذا لا يجوزُ ؛ لأنَّ " أنَّى " إنما هي بمعنى كيف، أو بمعنى أين الشرطيةِ أو الاستفهاميةِ، وعلى التقادير الثلاثةِ فلا تَتَمَحَّضُ للظرفِ فلا يعملُ فيها ما قبلَها البتةَ، كما لا تعمل في أسماءِ الشرطِ والاستفهامِ.
قوله :﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ﴾ في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنَّها مستأنفةٌ. والثاني : أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : هم كأنَّهم، قالهما الزمخشري. والثالث : أنها في محلِّ نصبٍ على الحال، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في " قولِهم " قاله أبو البقاء. وقرأ أبو عمروٍ والكسائيُّ وقنبلٌ " خُشْب " بضمٍ وسكونٍ، وباقي السبعةِ بضمتين. وقرأ السعيدان : ابنُ جبير وابنُ المسيَّب بفتحتين، ونسبها الزمخشريُّ لابن عباس ولم يذكُرْ غيرَه. فأمَّا القراءةُ بضمتَيْن فقيل : يجوزُ أَنْ تكونَ جمع خشَبَة نحو : ثَمَرَة وثُمُر، قاله الزمشخريُّ، وفيه نظرٌ ؛ لأن هذه الصيغةَ محفوظةٌ في فَعَلَة لا تَنْقاس نحو : ثَمَرَة وثُمُر. ونقل الفاسيُّ عن الزبيدي أنه جمعُ خَشْباء، وأَحْسَبُه غَلِطَ عليه لأنه قد يكون قال " خُشْب " بالسكون جمع خَشْباء نحو : حَمْراء وحُمْر ؛ لأنَّ فَعْلاء الصفةَ لا تُجْمع على فُعُل بضمتين بل بضمةٍ وسكونٍ. وقوله " الزبيدي " تصحيفٌ : إمَّا منه وإمَّا من الناسخِ، إنما هو اليزيديُّ تلميذُ أبي عمرو بن العلاء، نقل ذلك الزمخشري. وقال أبو البقاء :" وخُشْب بالضمِّ والإِسكان جمعُ خَشَب مثل : أَسَد وأُسْد " انتهى. فهذا يُوهم أنه يقال : أُسُد بضمتين وليس كذلك.
وأمَّا القراءةُ بضمةٍ وسكونٍ فقيل : هي تخفيفُ الأُولى. وقيل : هي جمعُ خَشْباء وهي الخَشَبةُ التي نُخِر جَوْفُها، أي : فُرِّغَ، شُبِّهوا بها لفراغِ بَواطنِهم مِمَّا يُنْتَفَعُ به. وقيل : هي جمعُ خَشَبة نحو بَدَنَة وبُدْن، قاله الزمخشري.
وأمَّا القراءةُ بفتحتَيْن فهو اسمُ جنسٍ، وأُنِّثَتْ صفتُه كقولِه :﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] وهو أحدُ الجائزَين.
وقوله :﴿مُّسَنَّدَةٌ﴾ تنبيهٌ على أنها لا يُنْتَفَعُ بها، كما يُنتفع بالخَشَبِ في سَقْفٍ وغيرِه، أو شبهوا بالأصنامِ ؛ لأنهم كانوا يُسْنِدونها إلى الحِيطان.
قوله :﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ فيه وجهان، أظهرهما : أنَّ " عليهم " هو المفعولُ الثاني للحُسْبان، أي : واقعةً وكائنةً عليهم، ويكون قولُه :" هم العدوُّ " جملةً مستأنفةً، أخبر تعالى بذلك. والثاني : أَنْ يكونَ " عليهم " متعلقاً بصيحة، و " هم العدوُّ " الجملةُ في موضعِ المفعول الثاني للحُسبان. قال الزمخشري :" ويجوزُ أَنْ يكونَ " هم العدوُّ " هو المفعولَ الثاني : كما لو طَرَحْتَ الضميرَ. فإنْ قلتَ : فحقُّه أن يُقالَ : هي العدو قلت : منظورٌ فيه إلى الخبر، كما ذُكِر في قوله :
﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٧]، وأَنْ يُقَدَّرَ مضافٌ محذوفٌ على " يَحْسَبُون كلَّ أهلِ صحيةٍ " انتهى. وفي الثاني بُعْدٌ بعيدٌ.
قوله :﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ " أنَّى " بمعنى كيف. وقال ابن عطية : ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ " أنَّى " ظرفاً ل " قاتَلَهم " كأنَّه قال : قاتلهم اللهُ كيف انصَرفوا، أو صُرِفوا ؟ فلا يكونُ في القولِ استفهامٌ على هذا " انتهى. وهذا لا يجوزُ ؛ لأنَّ " أنَّى " إنما هي بمعنى كيف، أو بمعنى أين الشرطيةِ أو الاستفهاميةِ، وعلى التقادير الثلاثةِ فلا تَتَمَحَّضُ للظرفِ فلا يعملُ فيها ما قبلَها البتةَ، كما لا تعمل في أسماءِ الشرطِ والاستفهامِ.