مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
والخطاب في ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجسامهم﴾ لرسول الله أو لكل من يخاطب ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ كان ابن أبيّ رجلاً جسيماً صبيحاً فصيحاً، وقوم من المنافقين في مثل صفته، فكانوا يحضرون مجلس النبي ﷺ فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن، فكان النبي ﷺ ومن حضر يعجبون بهياً كلهم ويسمعون إلى كلامهم. وموضع ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ﴾ رفع على «هم كأنهم خشب »، أو هو كلام مستأنف لا محل له ﴿مُّسَنَّدَةٌ﴾ إلى الحائط، شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكاً غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع، أو لأنهم أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام، ﴿خُشُبٌ﴾ أبو عمرو غير عباس وعلي جمع خشبة كبدنة وبدون خشب كثمرة وثمر ﴿يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم﴾ ﴿كُلَّ صَيْحَةٍ﴾ مفعول أول والمفعول الثاني ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وتم الكلام أي يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم لخيفتهم ورعبهم يعني إذا نادى منادٍ في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعاً بهم.
ثم قال ﴿هُمُ العدو﴾ أي هم الكاملون في العداوة لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي ﴿فاحذرهم﴾ ولا تغترر بظاهرهم ﴿قاتلهم الله﴾ دعاء عليهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يعدلون عن الحق تعجباً من جهلهم وضلالتهم.
ثم قال ﴿هُمُ العدو﴾ أي هم الكاملون في العداوة لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي ﴿فاحذرهم﴾ ولا تغترر بظاهرهم ﴿قاتلهم الله﴾ دعاء عليهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يعدلون عن الحق تعجباً من جهلهم وضلالتهم.