بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ يعني : المنافقين، ﴿تُعْجِبُكَ أجسامهم﴾ يعني : عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، كان رجلاً جسيماً فصيحاً يعني : يعجبك منظرهم وفصاحتهم. ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ يعني : تصدقهم فتحسب أنهم محقون. ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾، قال مقاتل : فيها تقديم، يقول : كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً، وإنها لا تسمع ولا تعقل، ويقال :﴿خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ يعني : خشب أسند إلى الحائط، ليس فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون. قرأ الكسائي، وأبو عمرو، وابن كثير في إحدى الروايتين ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ﴾ بجزم الشين، والباقون بالضم، ومعناهما واحد، وهو جماعة الخشب.
فوصفهم بتمام الصور، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب. ثم قال :﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾، فوصفهم بالجبن أي : كلما صاح صائح، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال : إن كل من خاطب النبي ﷺ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم، وكشف نفاقهم. ثم أمر أن يحذرهم، وبيّن أنهم أعداؤه فقال :﴿هُمُ العدو﴾ يعني : هم أعداؤك، ﴿فاحذرهم﴾ ولا تأمن من شرهم. ثم قال :﴿قاتلهم الله﴾ يعني : لعنهم ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني : من أين يكذبون ؟ ويقال : من أين يصرفون عن الحق ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى