الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ : هذه المسألةُ عَدَّها النحاةُ من الإِعمالِ، وذلك أنَّ " تعالَوا " يطلبُ " رسولُ الله " مجروراً ب إلى، أي : تعالَوا إلى رسولِ الله، و " يَسْتغفر " يَطْلبه فاعلاً، فأعمل الثاني، ولذلك رفعَه، وحَذَف من الأول ؛ إذ التقدير : تعالَوْا إليه، ولو أَعْمل الأولَ لقيل : إلى رسولِ الله/ يَسْتغفر، فيُضمر في " يَسْتغفر " فاعلٌ ويمكن أَنْ يقال : ليَستْ هذه من الإِعمال في شيء لأنَّ قولَه :" تعالَوْا " أمرٌ بالإِقبال من حيث هو، لا بالنَّظر إلى مُقْبَلٍ عليه.
قوله :﴿لَوَّوْا﴾ هذا جوابُ " إذا ". وقرأ نافع " لَوَوْا " مخففاً، والباقون مشدَّداً على التكثير و " يَصُدُّون " حال لأنَّ الرؤيةَ بَصَريَّةٌ، وكذا قولُه " وهم مُستكبرون " حالٌ أيضاً : إمَّا من صاحب الحالِ الأولى، وإمَّا مِنْ فاعل " يَصُدُّون " فتكونُ متداخلةً. وأتى ب " يَصُدُّون " مضارعاً دلالةً على التجدُّدِ والاستمرار. وقرِىء " يَصِدُّون " بالكسر وقد تقدَّمنا في الزخرف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى