الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلاً في السفر لم يرتحل منه حتى يصلي فيه، فلما كان غزوة تبوك نزل منزلاً، فقال عبدالله بن أبيّ : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فارتحل ولم يصل، فذكروا ذلك فذكر قصة ابن أبيّ، ونزل القرآن ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله﴾ وجاء عبدالله بن أبيّ إلى النبي ﷺ، فجعل يعتذر ويحلف ما قال ورسول الله ﷺ يقول له :«تب، فجعل يلوي رأسه »، فأنزل الله عز وجل ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم﴾ قال : عبدالله بن أبيّ بن سلول، قيل له : تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ فلوى رأسه وقال : ماذا قلت ؟
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم﴾ قال : حركوها استهزاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية، قال : نزلت في عبدالله بن أبيّ وذلك أن غلاماً من قرابته انطلق إلى النبي ﷺ بحديث وتكذيب شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يحلف ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعذلوه، وقيل لعبدالله رضي الله عنه : لو أتيت رسول الله ﷺ، فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه، ويقول : لست فاعلاً وكذب علي، فأنزل الله ما تسمعون.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الحكم عن عكرمة أن عبدالله بن أبيّ بن سلول كان له ابن يقال له حباب، فسماه رسول الله ﷺ عبدالله، فقال يا رسول الله : إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله ﷺ :«لا تقتل أباك » ثم جاءه أيضاً، فقال له : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله ﷺ :«لا تقتل أباك » ثم جاءه أيضا فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني أقتله، فقال له رسول الله ﷺ :«لا تقتل أباك » فقال : يا رسول الله فذرني حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه يلين، فتوضأ رسول الله ﷺ وأعطاه، فذهب به إلى أبيه فسقاه ثم قال له : هل تدري ما سقيتك ؟ قال له والده : سقيتني بول أمك، فقال له ابنه : والله ولكن سقيتك وضوء رسول الله ﷺ. قال عكرمة : وكان عبدالله بن أبيّ عظيم الشأن، وفيه أنزلت هذه الآية في المنافقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وهو الذي قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال الحكم : ثم حدثني بشر بن مسلم أنه قيل له : يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أومن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم﴾ قال : عبدالله بن أبيّ بن سلول، قيل له : تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ فلوى رأسه وقال : ماذا قلت ؟
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم﴾ قال : حركوها استهزاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية، قال : نزلت في عبدالله بن أبيّ وذلك أن غلاماً من قرابته انطلق إلى النبي ﷺ بحديث وتكذيب شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يحلف ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعذلوه، وقيل لعبدالله رضي الله عنه : لو أتيت رسول الله ﷺ، فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه، ويقول : لست فاعلاً وكذب علي، فأنزل الله ما تسمعون.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الحكم عن عكرمة أن عبدالله بن أبيّ بن سلول كان له ابن يقال له حباب، فسماه رسول الله ﷺ عبدالله، فقال يا رسول الله : إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله ﷺ :«لا تقتل أباك » ثم جاءه أيضاً، فقال له : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله ﷺ :«لا تقتل أباك » ثم جاءه أيضا فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني أقتله، فقال له رسول الله ﷺ :«لا تقتل أباك » فقال : يا رسول الله فذرني حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه يلين، فتوضأ رسول الله ﷺ وأعطاه، فذهب به إلى أبيه فسقاه ثم قال له : هل تدري ما سقيتك ؟ قال له والده : سقيتني بول أمك، فقال له ابنه : والله ولكن سقيتك وضوء رسول الله ﷺ. قال عكرمة : وكان عبدالله بن أبيّ عظيم الشأن، وفيه أنزلت هذه الآية في المنافقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وهو الذي قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال الحكم : ثم حدثني بشر بن مسلم أنه قيل له : يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أومن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد.