البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما صدق الله زيد بن أرقم فيما أخبر به عن ابن سلول، مقت الناس ابن سلول ولامه المؤمنون من قومه، وقال له بعضهم : امض إلى رسول الله ﷺ واعترف بذنبك يستغفر لك، فلوّى رأسه إنكاراً لهذا الرأي، وقال لهم : لقد أشرتم عليّ بالإيمان فآمنت، وأشرتم عليّ بأن أعطي زكاة مالي ففعلت، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد، ويستغفر مجزوم على جواب الأمر، ورسول الله يطلب عاملان، أحدهما ﴿يستغفر﴾، والآخر ﴿تعالوا﴾ ؛ فأعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة، ولو أعمل الأول لكان التركيب : تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله ﷺ.
وقرأ مجاهد ونافع وأهل المدينة وأبو حيوة وابن أبي عبلة والمفضل وأبان عن عاصم والحسن ويعقوب، بخلاف عنهما :﴿لووا﴾، بفتح الواو ؛ وأبو جعفر والأعمش وطلحة وعيسى وأبو رجاء والأعرج وباقي السبعة : بشدها للتكثير.
وليّ رءوسهم، على سبيل الاستهزاء واستغفار الرسول لهم، هو استتابتهم من النفاق، فيستغفر لهم، إذ كان استغفاره متسبباً عن استتابتهم، فيتوبون وهم يصدون عن المجيء واستغفار الرسول.
وقرىء : يصدون ويصدون، جملة حالية، وأتت بالمضارع ليدل على استمرارهم، ﴿وهم مستكبرون﴾ : جملة حالية أيضاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى