التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم﴾ أي : أمالوها إعراضا واستكبارا وقصص هذه الآية وما بعدها أن رسول الله ﷺ خرج في غزوة بني المصطلق فبلغ الناس إلى ماء ازدحموا عليه فكان ممن ازدحم عليه جهجاه بن سعيد أجير لعمر بن الخطاب وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين فلطم الجهجاه سنان فغضب سنان ودعا بالأنصار ودعا جهجاه بالمهاجرين.
فقال عبد الله بن أبي : والله ما مثلنا ومثل هؤلاء يعني المهاجرين إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك، ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني بالأعز : نفسه وأتباعه ويعني بالأذل : رسول الله ﷺ ومن معه.
ثم قال لقومه : إنما يقيم هؤلاء المهاجرون بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم، ولو قطعتم ذلك عنهم لفروا عن مدينتكم فيسمعه زيد بن أرقم فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فحلف أنه ما قال من ذلك شيئا وكذب زيدا فنزلت السورة عند ذلك فبعث رسول الله ﷺ إلى زيد وقال :" لقد صدقك الله يا زيد " فخزي عبد الله بن أبي بن سلول ومقته الناس، فقيل له : امض إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه إنكارا لهذا الرأي وقال : أمرتوني بالإسلام فأسلمت وأمرتوني بأداء زكاة مالي ففعلت ولم يبق لكم إلا أن تأمروني أن أسجد لمحمد ثم مات عبد الله بن أبي بعد ذلك بقليل.
وأسندت هذه الأقوال التي قالها عبد الله بن أبي بن سلول إلى ضمير الجماعة لأنه كان له أتباع من المنافقين يوافقونه عليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى