النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله﴾ الآية.
روى سعيد بن جبير أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك بلغة أن ابن أُبَيّ قال : لئن رجعنا إلى المدينة لِيُخرجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فارتحل قبل أن ينزل آخرُ الناس، وقيل لعبد الله بن أُبيّ : ائت النبي ﷺ حتى يستغفر لك، فلوى رأسه، وهذا معنى قوله :﴿لوَّوْا رؤوسَهم﴾ إشارة إليه وإلى أصحابه، أي حركوها، وأعرضوا يمنة ويسرة إلى غير جهة المخاطب ينظرون شزراً.
ويحتمل قولاً ثانيا : أن معنى قوله ﴿يستغفر لكم رسول الله﴾ يستتيبكم من النفاق لأن التوبة استغفار.
وفيما فعله عبد الله بن أبيّ حين لوى رأسه وجهان :
أحدهما : أنه فعل ذلك استهزاء وامتناعاً من فعل ما دعي إليه من إتيان الرسول للاستغار له، قاله قتادة.
الثاني : أنه لوى رأسه بمعنى ماذا قلت، قاله مجاهد.
﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يمتنعون، قال الشاعر(١) :
صدَدْتِ الكاسَ عنا أُمَّ عمرووكان الكأسُ مجراها اليمينا
الثاني : يعرضون، قال الأعشى :
صَدَّقَت هُرَيْرةُ عنّا ما تُكَلِّمناجَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حبل من تصل(٢)
وفيما يصدون عنه وجهان :
أحدهما : عما دُعوا إليه من استغفار الرسول ﷺ.
الثاني : عن الإخلاص للإيمان.
﴿وَهُم مسْتَكْبِرُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : متكبرون.
الثاني : ممتنعون.
١ هو عمرو بن كلثوم، من معلقته..
٢ في ك جاء البيت محرفا وقد صوبناه من ديوان الأعشي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى