الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾ : العامَّةُ على رَفْعِ العينِ استئنافاً أي : ثم نحن نُتْبِعُهم، كذا قَدَّره أبو البقاء. وقال :" وليس بمعطوفٍ ؛ لأنَّ العَطْفَ يوجِبُ أَنْ يكونَ المعنى : أَهْلَكْنا الأوَّلِيْن، ثم أَتْبَعْناهم الآخِرين في الهلاكِ. وليس كذلكَ ؛ لأنَّ هلاكَ الآخرين لم يَقَعْ بعدُ ". قلت : ولا حاجةَ في وجهِ الاستئنافِ إلى تقديرِ مبتدأ قبلَ الفعل، بل يُجْعَلُ الفعلُ معطوفاً على مجموع الجملةِ من قولِه :" ألم نُهْلِك " ويَدُّلُّ على هذا الاستئنافِ قراءةُ عبدِ الله " ثم سَنُتْبِعُهم " بسينِ التنفيسِ. وقرأ الأعرجُ والعباسُ عن أبي عمروٍ بتكسيِنها. وفيها وجهان، أحدُهما : أنه تسكينٌ للمرفوعِ فهو مستأنف كالمرفوعِ لفظاً. والثاني : أنَّه معطوفٌ على مجزومٍ. والمَعْنِيُّ بالآخِرين حينئذٍ قومُ شُعَيْبٍ ولوطٍ وموسى، وبالأوَّلِيْنَ قومُ نوحٍ وعادٍ وثمودَ.