فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الأَخِرِينَ﴾ يعني : كفار مكة، ومن وافقهم حين كذبوا محمداً ﷺ قرأ الجمهور :﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ بالرفع على الاستئناف : أي ثم نحن نتبعهم. قال أبو البقاء : ليس بمعطوف لأن العطف يوجب أن يكون المعنى : أهلكنا الأولين ثم أتبعناهم الآخرين في الإهلاك. وليس كذلك لأن إهلاك الآخرين لم يقع بعد. ويدل على الرفع قراءة ابن مسعود «ثم سنتبعهم الآخرين » وقرأ الأعرج والعباس عن أبي عمرو ونتبعهم بالجزم عطفاً على ﴿نهلك﴾. قال شهاب الدين : على جعل الفعل معطوفاً على مجموع الجملة من قوله :﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : هي الملائكة أرسلت بالعرف. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾ قال : الريح ﴿والناشرات نَشْراً﴾ قال : الريح. وأخرج ابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب أنه جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب، فقال : ما العاصفات عصفاً ؟ قال الرياح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ قال : الملائكة ﴿فالملقيات ذِكْراً﴾ قال : الملائكة. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الملائكة ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ قال : الملائكة، فرقت بين الحق والباطل ﴿فالملقيات ذِكْراً﴾ قال : بالتنزيل. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود قال : ويل واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار، فجعل للمكذبين. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿مّن مَّاء مَّهِينٍ﴾ قال : ضعيف. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ﴿كِفَاتاً﴾ قال : كنا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿رَوَاسِيَ شامخات﴾ قال : جبالاً مشرفات، وفي قوله :﴿فُرَاتاً﴾ قال : عذباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى