مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:قوله تعالى :﴿ألم نهلك الأولين، ثم نتبعهم الآخرين، كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين﴾ اعلم أن المقصود من هذه الصورة تخويف الكفار وتحذيرهم عن الكفر.
فالنوع الأول : من التخويف أنه أقسم على أن اليوم الذي يوعدون به، وهو يوم الفصل واقع ثم هول فقال :﴿وما أدراك ما يوم الفصل﴾ ثم زاد في التهويل فقال :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾.
والنوع الثاني من التخويف : ما ذكر في هذه الآية. وهو أنه أهلك الكفرة المتقدمين بسبب كفرهم. فإذا كان الكفر حاصلا في هؤلاء المتأخرين، فلا بد وأن يهلكهم أيضا ثم قال :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ كأنه يقول، أما الدنيا فحاصلهم الهلاك، وأما الآخرة فالعذاب الشديد وإليه الإشارة بقوله :﴿خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين﴾ وفي الآية سؤالان ( الأول ) ما المراد من الأولين والآخرين ؟ ( الجواب ) فيه قولان :( الأول ) أنه أهلك الأولين من قوم نوح وعاد وثمود ثم أتبعهم الآخرين قوم شعيب ولوط وموسى كذلك نفعل بالمجرمين وهم كفار قريش، وهذا القول ضعيف. لأن قوله :﴿نتبعهم الآخرين﴾ بلفظ المضارع فهو يتناول الحال والاستقبال ولا يتناول الماضي البتة ( القول الثاني ) أن المراد بالأولين جميع الكفار الذين كانوا قبل محمد ﷺ، وقوله :﴿ثم نتبعهم الآخرين﴾ على الاستئناف على معنى سنفعل ذلك ونتبع الأول الآخر، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله سنتبعهم، فإن قيل : قرأ الأعرج ثم نتبعهم بالجزم وذلك يدل على الاشتراك في ألم، وحينئذ يكون المراد به الماضي لا المستقبل، قلنا : القراءة الثابتة بالتواتر نتبعهم بحركة العين، وذلك يقتضي المستقبل، فلو اقتضت القراءة بالجزم أن يكون المراد هو الماضي لوقع التنافي بين القراءتين، وإنه غير جائز. فعلمنا أن تسكين العين ليس للجزم للتخفيف كما روي في بيت امرئ القيس :
واليوم أشرب غير مستحقب ***
فالنوع الأول : من التخويف أنه أقسم على أن اليوم الذي يوعدون به، وهو يوم الفصل واقع ثم هول فقال :﴿وما أدراك ما يوم الفصل﴾ ثم زاد في التهويل فقال :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾.
والنوع الثاني من التخويف : ما ذكر في هذه الآية. وهو أنه أهلك الكفرة المتقدمين بسبب كفرهم. فإذا كان الكفر حاصلا في هؤلاء المتأخرين، فلا بد وأن يهلكهم أيضا ثم قال :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ كأنه يقول، أما الدنيا فحاصلهم الهلاك، وأما الآخرة فالعذاب الشديد وإليه الإشارة بقوله :﴿خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين﴾ وفي الآية سؤالان ( الأول ) ما المراد من الأولين والآخرين ؟ ( الجواب ) فيه قولان :( الأول ) أنه أهلك الأولين من قوم نوح وعاد وثمود ثم أتبعهم الآخرين قوم شعيب ولوط وموسى كذلك نفعل بالمجرمين وهم كفار قريش، وهذا القول ضعيف. لأن قوله :﴿نتبعهم الآخرين﴾ بلفظ المضارع فهو يتناول الحال والاستقبال ولا يتناول الماضي البتة ( القول الثاني ) أن المراد بالأولين جميع الكفار الذين كانوا قبل محمد ﷺ، وقوله :﴿ثم نتبعهم الآخرين﴾ على الاستئناف على معنى سنفعل ذلك ونتبع الأول الآخر، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله سنتبعهم، فإن قيل : قرأ الأعرج ثم نتبعهم بالجزم وذلك يدل على الاشتراك في ألم، وحينئذ يكون المراد به الماضي لا المستقبل، قلنا : القراءة الثابتة بالتواتر نتبعهم بحركة العين، وذلك يقتضي المستقبل، فلو اقتضت القراءة بالجزم أن يكون المراد هو الماضي لوقع التنافي بين القراءتين، وإنه غير جائز. فعلمنا أن تسكين العين ليس للجزم للتخفيف كما روي في بيت امرئ القيس :
واليوم أشرب غير مستحقب ***