السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ألم نخلقكم﴾ أي : أيها المكذبون بما لنا من العظمة التي لا تغيرها عظمة ﴿من ماء مهين﴾ أي : ضعيف حقير وهو المني، وهذا نوع آخر من تخويف الكفار وهو من وجهين : الأوّل : أنه تعالى ذكرهم عظيم إنعامه عليهم وكل ما كان نعمه عليه أكثر كان جنايته في حقه أقبح وأفحش. الثاني : أنه تعالى ذكرهم أنه قادر على الابتداء، والقادر على الابتداء قادر على الإعادة، فكما أنكروا هذه الدلالة الظاهرة لا جرم قال تعالى في حقهم :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ وهذه الآية نظير قوله تعالى :﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ [السجدة: ٨]. وقرأ كل القراء بإدغام القاف في الكاف وإبقاء الصفة ولهم أيضاً إدغام الصفة مع الحذف.