مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ألم نخلقكم من ماء مهين، فجعلناه في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدرنا فنعم القادرون، ويل يومئذ للمكذبين﴾.
اعلم أن هذا هو ( النوع الثالث ) من تخويف الكفار ووجه التخويف فيه من وجهين :( الأول ) أنه تعالى ذكرهم عظيم إنعامه عليهم، وكلما كانت نعمة الله عليهم أكثر كانت جنايتهم في حقه أقبح وأفحش، وكلما كان كذلك كان العقاب أعظم، فلهذا قال عقيب ذكر هذا الإنعام :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾. ( الوجه الثاني ) أنه تعالى ذكرهم كونه قادرا على الابتداء، وظاهر في العقل أن القادر على الابتداء قادر على الإعادة، فلما أنكروا هذه الدلالة الظاهرة، لا جرم قال في حقهم :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ وأما التفسير فهو أن قوله :﴿ألم نخلقكم من ماء مهين﴾ أي من النطفة، كقوله :﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى