جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ يقول : إلى وقت معلوم لخروجه من الرحم عند الله، فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة :«فَقَدّرْنا » بالتشديد. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بالتخفيف.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أوثر التخفيف لقوله : فَنِعْمَ القادِرُونَ، إذ كانت العرب قد تجمع بين اللغتين، كما قال : فَمَهّلِ الْكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدا فجمع بين التشديد والتخفيف، كما قال الأعشى :
وأنْكَرَتْنِي وَما كانَ الّذِي نَكِرَتْمِنَ الْحَوَادِثِ إلاّ الشّيْبَ والصّلَعا
وقد يجوز أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحدا. فإنه محكيّ عن العرب، قُدِر عليه الموت، وقُدّر بالتخفيف والتشديد. وعنى بقوله : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ما :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن ابن المبارك عن جويبر، عن الضحاك فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ قال : فملكنا فنعم المالكون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى