فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم بيّن لهم بديع صنعه وعظيم قدرته ليعتبروا فقال :﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً﴾ معنى الكفت في اللغة : الضم والجمع، يقال كفت الشيء : إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال : للجراب والقدر كفت، والمعنى : ألم نجعل الأرض ضامة للأحياء على ظهرها والأموات في باطنها تضمهم وتجمعهم. قال الفرّاء : يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم وتكفتهم أمواتاً في بطنها : أي تحوزهم وهو معنى قوله :﴿أَحْيَاء وأمواتا﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : هي الملائكة أرسلت بالعرف. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾ قال : الريح ﴿والناشرات نَشْراً﴾ قال : الريح. وأخرج ابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب أنه جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب، فقال : ما العاصفات عصفاً ؟ قال الرياح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ قال : الملائكة ﴿فالملقيات ذِكْراً﴾ قال : الملائكة. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الملائكة ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ قال : الملائكة، فرقت بين الحق والباطل ﴿فالملقيات ذِكْراً﴾ قال : بالتنزيل. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود قال : ويل واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار، فجعل للمكذبين. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿مّن مَّاء مَّهِينٍ﴾ قال : ضعيف. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ﴿كِفَاتاً﴾ قال : كنا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿رَوَاسِيَ شامخات﴾ قال : جبالاً مشرفات، وفي قوله :﴿فُرَاتاً﴾ قال : عذباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى