اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :«جِمَالات » قرأ الأخوان وحفص :«جمالات »، والباقون(١) :«جِمَالاَت ».
ف «الجِمَالة » نحو «ذكر، وذِكارة، وحجر، وحِجَارة ».
والثاني : أنه جمع ك «الذِّكَارة، والحِجَارة ». قاله أبو البقاء.
والأول : قول النحاة.
وأما «جمالات »، فيجوز أن يكون جمعاً ل «جمالة »، وأن يكون جمعاً ل «جمال »، فيكون جمع الجمع، ويجوز أن يكون جمعاً ل «جميل » المفرد كقولهم :«رجالات قريش » كذا قالوه. وفيه نظر ؛ لأنهم نصُّوا على أن الأسماء الجامدة، وغير العاقلة لا تجمع بالألف والتاء، إلا إذا لم تكسر، فإن تكسرت لم تجمع، وقالوا : ولذلك لحن المتنبي في قوله :[ الطويل ]
فجمع «بوقاً » على «بوقات » مع قولهم :«أبواق »، فكذلك «جمالات » مع قولهم :«جمل، وجمال » على أن بعضهم لا يجيز ذلك، ويجعل نحو «حمامات، وسجلات » شاذًّا، وإن لم يكسر.
وقرأ ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة وأبو رجاء(٣)، بخلاف عنهم كذلك، إلا أنهم ضموا الجيم، وهي حبال السفن.
وقيل : قلوص الجسور، الواحد منها جملة، لاشتمالها على طاقات الحبال، وفيها وجهان :
أحدهما : أن يكون «جُمالات » - بالضم - جمع جمال، ف «جمال » جمع «جملة »، كذا قال أبو حيَّان، ويحتاج في إثبات أن «جُمَالات » جمع «جملة » بالضم إلى نقل.
والثاني : أن «جمالات » جمع «جمالة ». قاله الزمخشري. وهو ظاهر.
وقرأ ابن عبَّاس والسلمي(٤) وأبو حيوة :«جُمَالة » بضم الجيم لما قاله الزمخشري آنفاً.
وروي عن علي - رضي الله عنه - أنها قطع النُّحاس.
قوله :﴿صُفْرٌ﴾. صفة ل «جمالات » أو ل «جمالة » لأنه إما جمع أو اسم جمع.
والعامة : على سكون الفاء جمع، والحسن(٥) بضمها، كأنه إتباع، ووقع التشبيه بها في غاية الفصاحة.
قال الزمخشري : وقيل :«صُفْر » سود تضرب إلى الصفرة، وفي شعر عمران بن حطَّان الخارجيِّ :[ الطويل ]
وقال أبو العلاءِ :[ الكامل ]
فشبهها بالطِّراف، وهو بيت الأدم في العظمِ والحمرة، وكأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن، ولتبجحه بما سوّل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته قوله : حمراء، توطئة لها ومناداة عليها تنبيهاً للسَّامعين على مكانها، ولقد عمي، جمع الله له عمى الدارين عن قوله تعالى :﴿كَأَنَّهُ جمالات صُفْرٌ﴾ فإنه بمنزلة قوله : كبيت أحمر وعلى أن في التشبيه بالقصر، وهو الحصن تشبيهاً من جهتين : من جهة العظم، ومن جهة الطّول في الهواء. انتهى.
وكان قد قال قبل ذلك بقليل :«شبهت بالقصور، ثم بالجمال لبيان التشبيه ؛ ألا ترى أنهم يشبهون الإبل بالأفدان والمجادل ».
والأفدان : القصور ؛ كأنه يشير إلى قول عنترة :[ الكامل ]
قال القرطبي(٩) : القصر : البناء العالي.
وقيل : القصر : جمع قصرة - ساكنة الصاد - مثل جمرة وجمرة، وتمر وتمرة، والقصر : الواحدة من جزل الحطب الغليظ.
قال سعيد بن جبير، والضحاك : هي أصول الشجر والنخل العظام إذا وقع وقطع.
وقيل : أعناقه : شبّه الشرر بالجمال الصفر، وهي الإبل السود، والعرب تسمي السود من الإبل صفراً.
قال الشاعر :[ الخفيف ]
أي : هنّ سود، وإنما سميت السود من الإبل صفراً ؛ لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة.
قال الترمذي : وهذا القول ضعيف، ومحال في اللغة أن يكون من يشوبه قليل فينسب كله إلى ذلك الشائب(١١)، فالعجب ممن قال هذا، وقد قال تعالى :﴿جمالات صُفْرٌ﴾ فلا نعلم شيئاً من هذا في اللغة. والجمالات : الجمال.
وقال الفراء : يجوز أن تكون الجُمَالات - بالضم - من الشيء المجمل، يقال : أجملت الحساب، وجاء القوم جملة، أي مجتمعين.
والمعنى : أن هذا الشرر يرتفع كأنه شيء مجموع غليظ أصفر.
قيل : شبهها بالجمالات لسرعة سيرها.
وقيل : لمتابعة بعضها بعضاً.
ف «الجِمَالة » نحو «ذكر، وذِكارة، وحجر، وحِجَارة ».
والثاني : أنه جمع ك «الذِّكَارة، والحِجَارة ». قاله أبو البقاء.
والأول : قول النحاة.
وأما «جمالات »، فيجوز أن يكون جمعاً ل «جمالة »، وأن يكون جمعاً ل «جمال »، فيكون جمع الجمع، ويجوز أن يكون جمعاً ل «جميل » المفرد كقولهم :«رجالات قريش » كذا قالوه. وفيه نظر ؛ لأنهم نصُّوا على أن الأسماء الجامدة، وغير العاقلة لا تجمع بالألف والتاء، إلا إذا لم تكسر، فإن تكسرت لم تجمع، وقالوا : ولذلك لحن المتنبي في قوله :[ الطويل ]
| ٥٠٦١- إذَا كَانَ بَعْضُ النَّاس سَيْفاً لِدوْلَةٍ | فَفِي النَِّاس بُوقاتٌ لَهُمْ وطُبُولُ(٢) |
وقرأ ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة وأبو رجاء(٣)، بخلاف عنهم كذلك، إلا أنهم ضموا الجيم، وهي حبال السفن.
وقيل : قلوص الجسور، الواحد منها جملة، لاشتمالها على طاقات الحبال، وفيها وجهان :
أحدهما : أن يكون «جُمالات » - بالضم - جمع جمال، ف «جمال » جمع «جملة »، كذا قال أبو حيَّان، ويحتاج في إثبات أن «جُمَالات » جمع «جملة » بالضم إلى نقل.
والثاني : أن «جمالات » جمع «جمالة ». قاله الزمخشري. وهو ظاهر.
وقرأ ابن عبَّاس والسلمي(٤) وأبو حيوة :«جُمَالة » بضم الجيم لما قاله الزمخشري آنفاً.
وروي عن علي - رضي الله عنه - أنها قطع النُّحاس.
قوله :﴿صُفْرٌ﴾. صفة ل «جمالات » أو ل «جمالة » لأنه إما جمع أو اسم جمع.
والعامة : على سكون الفاء جمع، والحسن(٥) بضمها، كأنه إتباع، ووقع التشبيه بها في غاية الفصاحة.
قال الزمخشري : وقيل :«صُفْر » سود تضرب إلى الصفرة، وفي شعر عمران بن حطَّان الخارجيِّ :[ الطويل ]
| ٥٠٦٢- دَعتْهُمْ بأعْلَى صَوْتهَا ورَمتهُمُ | بِمِثْلِ الجمالِ الصُّفْرِ نزَّاعةُ الشَّوَى(٦) |
| ٥٠٦٣- حَمْرَاءُ سَاطِعَةُ الذَّوائِبِ في الدُّجَى | تَرْمِي بكُلِّ شَرارةٍ كطِرَافِ(٧) |
وكان قد قال قبل ذلك بقليل :«شبهت بالقصور، ثم بالجمال لبيان التشبيه ؛ ألا ترى أنهم يشبهون الإبل بالأفدان والمجادل ».
والأفدان : القصور ؛ كأنه يشير إلى قول عنترة :[ الكامل ]
| ٥٠٦٤- فَوقفْتُ فِيهَا نَاقَتِي وكَأنَّهَا | فَدنٌ لأقْضِيَ حَاجةَ المُتلومِ(٨) |
فصل في المراد بالقصر
قال القرطبي(٩) : القصر : البناء العالي.
وقيل : القصر : جمع قصرة - ساكنة الصاد - مثل جمرة وجمرة، وتمر وتمرة، والقصر : الواحدة من جزل الحطب الغليظ.
قال سعيد بن جبير، والضحاك : هي أصول الشجر والنخل العظام إذا وقع وقطع.
وقيل : أعناقه : شبّه الشرر بالجمال الصفر، وهي الإبل السود، والعرب تسمي السود من الإبل صفراً.
قال الشاعر :[ الخفيف ]
| ٥٠٦٥- تِلْكَ خَيْلِي منهُ وتِلْكَ رِكَابِي | هُنَّ صُفْرٌ أولادُهَا كالزَّبيبِ(١٠) |
قال الترمذي : وهذا القول ضعيف، ومحال في اللغة أن يكون من يشوبه قليل فينسب كله إلى ذلك الشائب(١١)، فالعجب ممن قال هذا، وقد قال تعالى :﴿جمالات صُفْرٌ﴾ فلا نعلم شيئاً من هذا في اللغة. والجمالات : الجمال.
وقال الفراء : يجوز أن تكون الجُمَالات - بالضم - من الشيء المجمل، يقال : أجملت الحساب، وجاء القوم جملة، أي مجتمعين.
والمعنى : أن هذا الشرر يرتفع كأنه شيء مجموع غليظ أصفر.
قيل : شبهها بالجمالات لسرعة سيرها.
وقيل : لمتابعة بعضها بعضاً.
١ ينظر: السبعة ٦٦٦، والحجة ٦/٣٦٥، وإعراب القراءات ٢/٤٢٩، وحجة القراءات ٧٤٤..
٢ تقدم..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٢٠، والبحر المحيط ٨/٣٩٨، والدر المصون ٦/٤٥٧..
٤ ينظر: السابق..
٥ ينظر السابق..
٦ ينظر الكشاف ٤/٦٨١، والقرطبي ١٩/١٠٧، والبحر المحيط ٨/٣٩٨، والدر المصون ٦/٤٥٩..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٦٨١، والدر المصون ٦/٤٥٩..
٨ ينظر ديوان عنترة ص ١١٩، ومجمع البيان ١/٣٦٤، والمعلقات للزوزني ١٤٢، والبحر ٨/٣٩٨، والدر المصون ٦/٤٥٩..
٩ ينظر الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٠٦..
١٠ تقدم..
١١ في ب: الشيء..
٢ تقدم..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٢٠، والبحر المحيط ٨/٣٩٨، والدر المصون ٦/٤٥٧..
٤ ينظر: السابق..
٥ ينظر السابق..
٦ ينظر الكشاف ٤/٦٨١، والقرطبي ١٩/١٠٧، والبحر المحيط ٨/٣٩٨، والدر المصون ٦/٤٥٩..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٦٨١، والدر المصون ٦/٤٥٩..
٨ ينظر ديوان عنترة ص ١١٩، ومجمع البيان ١/٣٦٤، والمعلقات للزوزني ١٤٢، والبحر ٨/٣٩٨، والدر المصون ٦/٤٥٩..
٩ ينظر الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٠٦..
١٠ تقدم..
١١ في ب: الشيء..