زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كَأَنَّهُ جمالات﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر، عن عاصم ﴿جمالات﴾ بألف، وكسر الجيم. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم ﴿جِمَالَة﴾ على التوحيد. وقرأ رويس، عن يعقوب ﴿جُمَالات﴾ بضم الجيم. وقرأ أبو رزين، وحميد، وأبو حيوة، ﴿جُمالة﴾ برفع الجيم على التوحيد. قال الزجاج :
من قرأ ﴿جمالات﴾ بالكسر، فهو جمع جمال، كما تقول : بيوت، وبيوتات، وهو جمع الجمع، فالمعنى : كأن الشَرارات كالجمالات. ومن قرأ ﴿جُمالات﴾ بالضم، فهو جمع ﴿جمالة﴾ ومن قرأ ﴿جِمالة﴾ فهو جَمع جَمَل وجِمالة، كما قيل : حجر، وحجارة، وذكر، وذكارة، وقرئت ﴿جُمالة﴾ على ما فسرناه في جمالات بالضم. و﴿الصفر﴾ ها هنا : السود. يقال للإبل التي هي سود تضرب إلى الصفرة : إبل صُفْرٌ. وقال الفراء : الصفر : سود الإبل لا يُرى الأسود من الإبل إلا وهو مشرب صُفرة، فلذلك سمّت العرب سود الإبل : صفرا، كما سموا الظباء : أدما لما يعلوها من الظلمة في بياضها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى