الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿جمالة﴾ جمع جمال. أو جمالة جمع جمل ؛ شبهت بالقصور، ثم بالجمال لبيان التشبيه. ألا تراهم يشبهون الإبل بالأفدان والمجادل. وقرىء :«جمالات » بالضم : وهي قلوس الجسور. وقيل : قلوس سفن البحر، الواحدة جمالة وقرىء «جمالة » بالكسر، بمعنى : جمال وجمالة بالضم : وهي القلس. وقيل ﴿صُفْرٌ﴾ لإرادة الجنس. وقيل ﴿صُفْرٌ﴾ سود تضرب إلى الصفرة. وفي شعر عمران ابن حطان الخارجي :
دَعَتْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَرَمَتْهُمُبِمِثْلِ الْجِمَالِ الصُّفْرِ نَزْاعَةُ الشِّوَى
وقال أبو العلاء :
حَمْرَاءُ سَاطِعَةُ الذَّوَائِبِ في الدُّجَىتَرْمِى بِكلِّ شَرَارَةٍ كَطِرَافِ
فشبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة، وكأنه قصد بخبثه : أن يزيد على تشبيه القرآن ولتبجحه بما سوّل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته بقوله «حمراء » توطئة لها ومناداة عليها، وتنبيها للسامعين على مكانها، ولقد عمي : جمع الله له عمى الدارين عن قوله عز وعلا، ﴿كأنه جمالات صفر﴾ ؛ فإنه بمنزلة قوله : كبيت أحمر ؛ وعلى أن في التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيها من جهتين : من جهة العظم، ومن جهة الطول في الهواء، وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوس : تشبيه من ثلاث جهات : من جهة العظم والطول والصفرة، فأبعد الله إغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى