التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم صور - سبحانه - حالهم عندما يردون على النار، ويوشكون على القذف بهم فيها، فقال - تعالى - ﴿هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ. وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ. هذا يَوْمُ الفصل جَمَعْنَاكُمْ والأولين. فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾
أى : ويقال لهؤلاء المجرمين - أيضاً - عند الإلقاء بهم فى النار : هذا يوم لا ينطقون فيه بشئ ينفعهم، أو لا ينطقون فيه إطلاقا لشدة دهشتهم، وعظم حيرتهم.
ويكون فى الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة، فإنهم بعد أن خوطبوا خطاب إهانة وإذلال بقوله - تعالى - :﴿انطلقوا﴾ أعرض المخاطبون لهم، على سبيل الإِهمال لهؤلاء الكافرين، وقالوا لهم : هذا يوم القيامة الذى لا يصح لكم النطق فيه.
وهذا لا يتعارض مع الآيات التى تفيد نطقهم، كما فى قوله - تعالى - :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ لأن فى يوم القيامة مواطن متعددة، فهم قد ينطقون فى موطن، ولا ينطقون فى موطن آخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى