المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واختلف الناس في قولهم ﴿والناشرات﴾ فقال مقاتل والسدي هي الملائكة تنشر صحف العباد بالأعمال، وقال ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة هي الرياح تنشر رحمة الله ومطره، وقال بعض المتأولين :﴿الناشرات﴾ الرمم الناشرات في بعث يوم القيامة يقال نشرت الميت، ومنه قول الأعشى :[ السريع ]
يا عجباً للميت الناشر(١)*** وقال آخرون :﴿الناشرات﴾ التي يجيء بالأمطار تشبه بالميت ينشر، وقال أبو صالح :﴿الناشرات﴾ الأمطار التي تحيي الأرض، وقال بعض المتأولين :﴿الناشرات﴾ طوائف الملائكة التي تباشر إخراج الموتى من قبورهم للبعث فكأنهم يحيونهم.
١ هذا عجز بيت قاله الأعشى من قصيدته التي يهجو فيها علقمة بن علاثة ويمدح عامر ابن طفيل في المنافرة التي جرت بينهما، والبيت بتمامه مع بيت قبله:
لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر
حتى يقول الناس مما رأوا: يا عجبا للميت الناشر
والشاهر أن الناشر بمعنى الحي، يقال: نشر الله الميت: أحياه، والبيت في الديوان، واللسان، وقد سبق الاستشهاد به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى