تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وجملة ﴿كلوا واشربوا﴾ مقول قول محذوف، وذلك المحذوف في موقع الحال من ﴿المتقين﴾، والتقدير : مقولاً لهم كلوا واشربوا.
والمقصود من ذلك القول كرامتهم بعرض تناول النعيم عليهم كما يفعله المضيف لضيوفه فالأمر في ﴿كلوا واشربوا﴾ مستعمل في العَرض.
و ﴿هنيئاً﴾ دُعاء تكريم كما يقال للشارب أو الطعام في الدنيا : هَنيئاً مريئاً، كقوله تعالى :﴿فكلوه هنيئاً مريئاً﴾ في سورة النساء ( ٤ ).
و﴿هنيئاً﴾ وصف لموصوف غيرِ مذكور دل عليه فعل ﴿كلوا واشربوا﴾ وذلك الموصوف مفعول مطلق من ﴿كلوا واشربوا﴾ مُبيّن للنوع لقصد الدعاء مثل : سَقْياً ورَعياً، في الدعاء بالخير، وتَبّاً وسُحْقاً في ضده.
والباء في ﴿بما كنتم تعملون﴾ للسببية، أي لإِفادة تسبب ما بعدها في وقوع متعلَّقه، أي كلوا واشربوا بسبب ما كنتم تعملون في الدنيا من الأعمال الصالحة وذلك من إكرامهم بأنْ جعل ذلك الإِنعام حقاً لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى