التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري

عن الكتاب
ومضى كتاب الله يتحدث عن مصارع الأمم الغابرة، وعن آيات الكون الباهرة، وعن أهوال الآخرة، وعما يكون فيه المتقون من النعيم المقيم :﴿كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون٤٣ إنا كذلك نجزي المحسنين٤٤﴾، وعما يكون فيه المجرمون المكذبون من العذاب الأليم :﴿كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون٤٦﴾.
وللمرة العاشرة جاء قوله تعالى في هذا السياق :﴿ويل يومئذ للمكذبين٤٧﴾ ثم جاء التعقيب عليه بسؤال مقتضب يثير الاستغراب والعجب، ألا وهو قوله تعالى في ختام هذه السورة :﴿فبأي حديث بعده يؤمنون٥٠﴾ ؟ أي : إذا أصروا على التكذيب بالقرآن، ولم يؤمنوا بما فيه من حكمة وبيان، وحجة وبرهان، وهو ﴿الذكي الحكيم﴾ الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ فبماذا سيؤمنون ؟ أيؤمنون بالرأي العقيم، والفكر السقيم، ويعطلون ملكة العقل السليم والفهم القويم ؟ وقد سبق في سورة ( الأعراف : ١٨٥ ) وضع هذا السؤال في سياق قوله تعالى :﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم، فبأي حديث بعده يؤمنون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى