فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ يعني : الملائكة تأتي بما يفرّق بين الحق والباطل والحلال والحرام. وقال مجاهد : هي الريح تفرق بين السحاب فتبدّده. وروي عنه أنها آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل، وقيل : هي الرسل فرقوا ما بين ما أمر الله به ونهى عنه، وبه قال الحسن :﴿فالملقيات ذِكْراً﴾ هي الملائكة. قال القرطبي بإجماع : أي تلقي الوحي إلى الأنبياء، وقيل : هو جبريل، وسمي باسم الجمع تعظيماً له. وقيل : هي الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم، قاله قطرب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : هي الملائكة أرسلت بالعرف. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾ قال : الريح ﴿والناشرات نَشْراً﴾ قال : الريح. وأخرج ابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب أنه جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب، فقال : ما العاصفات عصفاً ؟ قال الرياح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾ قال : الريح ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ قال : الملائكة ﴿فالملقيات ذِكْراً﴾ قال : الملائكة. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ قال : الملائكة ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾ قال : الملائكة، فرقت بين الحق والباطل ﴿فالملقيات ذِكْراً﴾ قال : بالتنزيل. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود قال : ويل واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار، فجعل للمكذبين. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس :﴿مّن مَّاء مَّهِينٍ﴾ قال : ضعيف. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ﴿كِفَاتاً﴾ قال : كنا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿رَوَاسِيَ شامخات﴾ قال : جبالاً مشرفات، وفي قوله :﴿فُرَاتاً﴾ قال : عذباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى