المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
واختلف القراء في قوله تعالى :﴿عذراً أو نذراً﴾، فقأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر وشيبة بسكون الذال في «عذْر » وضمها في «نذُر »، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وإبراهيم التيمي بسكون الذال فيهما، وقرأ طلحة وعيسى والحسن بخلاف، وزيد بن ثابت وأبو جعفر وأبو حيوة والأعمش عن أبي بكر عن عاصم بضمها فيهما فإسكان الذال على أنهما مصدران يقال عذْر وعذير ونذْير كنكر ونكير، وضم الذال يصح معه المصدر، ويصح أن يكون جمعاً لنذير وعاذر للذين هما اسم فاعل، والمعنى أن الذكر يلقي بإعذار وإنذار أو يلقيه معذورون ومنذرون، وأما النصب في قوله ﴿عذراً أو نذراً﴾ فيصح إذا كانا مصدرين أن يكون لك على البدل من الذكر، ويصح أن يكون على المفعول للذكر كأنه قال ﴿فالملقيات﴾ أن يذكر ﴿عذراً﴾ ويصح أن يكون ﴿عذراً﴾ مفعولاً لأجله أي يلقي الذكر من أجل الإعذار، وأما إذا كان ﴿عذراً أو نذراً﴾ جمعاً فالنصب على الحال. وقرأ إبراهيم التيمي «عذراً أو نذراً » بواو بدل ﴿أو﴾.