تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( كلا إنهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون ) في الآية دليل على أن المؤمنين يرون الله تعالى، وقد نقل هذا الدليل عن مالك والشافعي - رحمة الله عليهما - قال مالك : لما حجب الله الفجار عن رؤيته دل أنه ليتجلى للمؤمنين حتى يروه. ومثل هذا رواه الربيع بن سليمان، عن الشافعي، قال الربيع : قلت للشافعي : أيرى الله بهذا ؟ فقال : لو لم أوقن أن الله يرى في الجنة لم أعبده في الدنيا. وقد روي هذا الدليل عن ( أحمد بن يحيى بن ثعلب الشيباني ابن عباس )(١). وعن الحسن البصري قال : لو عرف المؤمنون أنهم لا يرون الله في الآخرة، لانزهقت أرواحهم في الدنيا. وفي الآية أبين دليل من حيث المعنى على ما قلنا، لأنه ذكر قوله :( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) في حق الكفار عقوبة لهم، فلو قلنا : إن المؤمنين يحجبون، لم يصح عقوبة الكفار به. وقد ذكر الكلبي في تفسيره عن ابن عباس في هذه الآية : أن المؤمنين يرونه في الجنة، ويحجب الكفار. وعن الحسين بن الفضل قال : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده، كذلك في الآخرة عن رؤيته.
١ - كذا في (( الأصل، ك ))، و هو خطأ، و الصواب : أحمد بن يحيى ين زيد أبو العباس ثعلب كما في ترجمته من تاريخ بغداد (٥ /٢٠٤ -٢١٢)، و طبقات النحويين (١٤١ -١٥٠ )، و السبر ( ١٤ /٥-٧)..