تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿كلاّ﴾
و ﴿كلاّ﴾ الثانية تأكيد ل ﴿كلا﴾ الأولى زيادة في الردع ليصير توبيخاً.
﴿إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾.
جملة :﴿إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون﴾ وما عطف عليها ابتدائية وقد اشتملت الجملة ومعطوفاها على أنواع ثلاثة من الويل وهي الإهانة، والعذاب، والتقريع مع التأييس من الخلاص من العذاب.
فأما الإهانة فحجْبُهم عن ربهم، والحجب هو الستر، ويستعمل في المنع من الحضور لدى الملك ولدى سيد القوم، قال الشاعر الذي لم يسمّ وهو من شواهد « الكشاف »
إذا اعتروا باب ذي عُبِّيَّه رجِبواوالناسُ من بين مَرجوب ومَحْجوب
وكلا المعنيين مراد هنا لأن المكذبين بيوم الدين لا يرون الله يوم القيامة حين يراه أهل الإيمان.
ويوضح هذا المعنى قوله في حكاية أحوال الأبرار :﴿على الأرائك ينظرون﴾ [المطففين: ٢٣] وكذلك أيضاً لا يدخلون حضرة القدس قال تعالى :﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ [الأعراف: ٤٠]، وليكون الكلام مفيداً للمعنيين قيل :« عن ربهم لمحجوبون » دون أن يقال : عن رؤية ربهم، أو عن وجه ربهم كما قال في آية آل عمران ( ٧٧ ) :﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى