البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والضمير في قوله :﴿إنهم﴾، فمن قال بالرؤية، وهو قول أهل السنة، قال إن هؤلاء لا يرون ربهم، فهم محجوبون عنه. واحتج بهذه الآية مالك على سبيله الرؤية من جهة دليل الخطاب، وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص. وقال الشافعي : لما حجب قوماً بالسخط، دل على أن قوماً يرونه بالرضا. ومن قال بأن لا رؤية، وهو قول المعتزلة، قال : إنهم يحجبون عن ربهم وغفرانه. انتهى. وقال أنس بن مالك : لما حجب أعداءه فلم يروه، تجلى لأوليائه حتى رأوه، وقال الزمخشري :﴿فَاقِرَةٌ كَلاَّ﴾ ردع عن الكسب الراثن على قلوبهم، وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم، لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم. قال الشاعر :
إذا اعتروا باب ذي عيبة رحبواوالناس ما بين مرحوب ومحجوب
وعن ابن عباس وقتادة وابن أبي مليكة : محجوبين عن رحمته. وعن ابن كيسان : عن كرامته. انتهى. وعن مجاهد : المعنى محجوبون عن كرامته ورحمته، وعن ربهم متعلق بمحجوبون، وهو العامل في يومئذ، والتنوين تنوين العوض من الجملة المحذوفة، ولم تتقدّم جملة قريبة يكون عوضاً منها، لكنه تقدم ﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ﴾، فهو عوض من هذه الجملة، كأنه قيل : يوم إذ يقوم الناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى