الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- قوله :( كلا إن كتاب الابرار... ) إلى قوله :( يشرب بها المقربون )
أي : ألا إن كتاب الأبرار (١)، أي : كتاب أعمالهم لفي عليين.
والأبرار : الذين بروا ربهم بأداء فرائضه واجتناب محارمه (٢).
وقيل : هم المؤمنون الذين بروا الآباء والأبناء (٣).
وقال (٤) الحسن :" [ هم الذين ] (٥) لا يؤذون شيئا حتى الذر " (٦) وسأل ابن عباس كعبا عن ( عليين ) فقال :" هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين " (٧).
روي (٨) ( عنه (٩) أنه قال ( له : إن ) (١٠) أرواح المؤمنين إذا قبضت صعد بها ففتحت (١١) لها أبواب السماء وتلقتها (١٢) الملائكة بالبشرى، ثم عرجوا معها (١٣) حتى ينتهوا إلى العرش فيخرج لها من عند العرش رق [ فيرقم ] (١٤) ويختم بمعرفتها النجاة يوم القيامة، ويشهدها الملائكة المقربون (١٥).
وقال قتادة ومجاهد : هي " السماء السابعة " (١٦).
وقيل : السماء الرابعة، اسمها عليون، وفيها أعمال المؤمنون وأرواحهم (١٧).
وقال الضحاك :( لفي عليين ) أي :" لفي السماء عند الله " (١٨).
وقال قتادة أيضا :( لفي عليين ) :" فوق السماء السابعة [ عند قائمة ) (١٩) العرش اليمنى " (٢٠).
وعن ابن عباس :( لفي عليين ) لفي " الجنة " (٢١).
وروى الأجلح (٢٢) عن الضحاك أنه قال : إذا قبض (٢٣) روح العبد المؤمن عرج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المقربون إلى السماء الثانية. قال الأجلح :( قلت ) (٢٤) : وما المقربون ؟ قال : أقربهم إلى السماء [ الثانية (٢٥). قال : فينطلق معه ( المقربون ) (٢٦) إلى السماء ] (٢٧) الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة ثم السادسة، ثم السابعة حتى ينتهى إلى سدرة المنتهى. قال الأجلح : قلت للضحاك : لم سميت سدرة المنتهى ؟... قال : لأنه ينتهي (٢٨) إليها كل شيء من أمر الله، [ لا يعدوها ] (٢٩). [ قال ] (٣٠) : فيقولون :[ يا رب ] (٣١) عبدك فلان. وهو أعلم به منهم، فيبعث الله جل ذكره إليه بصك (٣٢) مختوم بأمنه من العذاب، فذلك قوله :( إن كتاب الابرار لفي عليين، وما أدراك ما عليون، كتاب مرقوم، يشهده المقربون ) (٣٣).
وعن ابن عباس أيضا :( لفي عليين ) لي السماء عند الله (٣٤) وهو قول (٣٥) الفراء (٣٦) وهي الرواية الأولى عن الضحاك (٣٧).
وإنما أعرب ( عليون ) بإعراب الجمع ( لأنه ) (٣٨) لا واحد له، فأشبه " عشرين " (٣٩). ومعناه : من عول إلى علو، أي : من سماء إلى سماء ( إلى ) (٤٠) السابعة.
وقيل :( عليين ) ( من صفة الملائكة ) (٤١)، فلذلك جمع بالواو والنون (٤٢).
والتقدير عند الطبري :( لفي عليين ) أي : في علو وارتفاع، في سماء فوق سماء، وعلو فوق علو إلى السماء السبعة، أو إلى سدرة المنتهى أو إلى قائمة العرش، على الاختلاف المتقدم (٤٣).
١ وقد قال مكي بهذا القول أيضاً في "شرح، كلا": ٥٧..
٢ انظر: جامع البيان ٣٠/١٠١..
٣ انظر: ص: ٣٦٠هـ: (٦) وص: ٥١٩، هـ (٢)، من هذا التفسير..
٤ أ: قال..
٥ م: يوم الدين..
٦ جامع البيان ٣٠/١٠١..
٧ جامع البيان ٣٠/١٠١ وتفسير ابن كثير ٤/٥١٩..
٨ أ: وروي..
٩ ساقط من ث..
١٠ ساقط من أ..
١١ أ: فتحت..
١٢ أ: وتلقها..
١٣ أي صعدوا، "والعُرُوجُ: الصُّعُودُ، عرَجَ يَعْرِجُ عُروجاً" النهاية لابن الأثير ٣/٢٠٣..
١٤ م: فيرهم.
التفسير..

١٥ هذا مختصر ما قاله كعب وانظره بتمامه في الدر ٨/٤٤٨-٤٤٩..
١٦ هذا لفظ مجاهد في جامع البيان ٣٠/١٠١ وتفسير مجاهد: ٧١٢، ولفظ قتادة... "السماء العليا". وانظر: تفسير الماوردي ٤/٤٢١ وزاد المسير ٩/٥٧..
١٧ هو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ١٩/٢٦٣. وفي المحرر ١٦/٢٥٥. "قال مكي: هو في السماء الرابعة". ومكي إنما حكاه هنا في تفسيره عن غيره. وقد يكون ما نقله ابن عطية عن مكي ساقطاً من جميع النسخ التي اعتمدتها..
١٨ جامع البيان ٣٠/١٠٢ وتفسير ابن كثير ٤/٥١٩..
١٩ م: عندنا قائمة..
٢٠ جامع البيان ٣٠/١٠٢ والدر ٨/٤٤٨ وقوله "قائمة العرش اليمنى" حكاه الماوردي في تفسيره ٤/٤٢١ عن كعب أيضاً..
٢١ جامع البيان ٣٠/١٠٢ والمحرر ١٦/٢٥٥ وزاد المسير ٩/٥٧ وتفسير ابن كثير..
٢٢ هو الأجلح بن عبد الله الكندي الكوفي، ثقة، روى عنه عبد الله بن المبارك وشعبة. انظر: تاريخ الثقات للعجلي: ٥٧ وميزان الاعتدال: ١/٧٨..
٢٣ ث: قبح..
٢٤ ساقط من ث..
٢٥ أ: السابعة..
٢٦ ساقطة من أ..
٢٧ ساقط من م..
٢٨ أ: ينتها..
٢٩ م: لا يعودها..
٣٠ زيادة من ث..
٣١ ساقطة من م: وفي أ: رب..
٣٢ ث: بصد..
٣٣ انظر: جامع البيان ٣٠/١٠٢ والدر: ٨/٤٤٨..
٣٤ انظر: جامع البيان ٣٠/١٠٣..
٣٥ أ: قوله..
٣٦ لم أجده في معانيه ٣/٢٤٧ وحكاه عنه النحاس في إعرابه ٥/١٨٠. وانظر: المحرر ١٦/٢٥٥-٢٥٦..
٣٧ انظر: ٥٤١..
٣٨ ساقط من ث..
٣٩ انظر: إعراب النحاس ٥/١٨١ وإعراب ابن الأنباري ٢/٥٠١..
٤٠ ساقط من ث..
٤١ أ: صفة الملائكة..
٤٢ حكاه النحاس في إعرابه: ٥/١٨٠ وابن الأنباري في إعرابه ٢/٥٠١ وانظر: تفسير القرطبي: ١٩/٢٦٣..
٤٣ انظر: تقدير الطبري في جامع البيان ٣٠/١٠٣. وفي زاد المسير ٩/٥٧ عن الفراء: "في ارتفاع بعد ارتفاع"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى