كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾؛ أي حَقّاً إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾؛ تعجيبٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظاماً لذلكَ الكتاب وتشريفاً، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظاماً له. وقال قتادةُ: ((عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى))، وقال مقاتلُ: ((سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ)). وَقِيْلَ: إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم: معناهُ: عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.