مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿كتاب مرقوم﴾ ففيه تأويلان ( أحدهما ) : أن المراد بالكتاب المرقوم كتاب أعمالهم ( والثاني ) : أنه كتاب موضوع في عليين كتب فيه ما أعد الله لهم من الكرامة والثواب، واختلفوا في ذلك الكتاب، فقال مقاتل : إن تلك الأشياء مكتوبة لهم في ساق العرش. وعن ابن عباس أنه مكتوب في لوح من زبرجد معلق تحت العرش. وقال آخرون : هو كتاب مرقوم بما يوجب سرورهم، وذلك بالضد من رقم كتاب الفجار بما يسوءهم. ويدل على هذا المعنى قوله :﴿يشهده المقربون﴾ يعني الملائكة الذي هم في عليين يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب، ومن قال : إنه كتاب الأعمال، قال : يشهد ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين المقربون من الملائكة كرامة للمؤمن.