اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ﴾.
قال الليث : الرَّحيقُ : الخمر(١).
وقيل : الخمر الصافية الطيبة.
وقال مقاتل : الخمر البيضاء(٢).
وقال ابنُ الخطيب(٣) : لعله الخمر الموصوف بقوله تعالى :﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧].
قوله :«مختوم »، أي : ختم ومنع أن تمسَّهُ يد إلى أن يفكّ ختم الأبرار.
قال القفال(٤) : يحتملُ أن يكون ختم عليه تكريماً له بالصيانة على ما جرت به العادة من ختم ما يكرم ويصان، وهناك خمر أخرى تجري أنهاراً، لقوله :﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥]، إلاَّ أنَّ هذا المختوم أشرف من الجاري.
وقال أبو عبيدة والمبرد والزجاج :«المختوم » : الذي له ختام أي : عاقبة.
وروى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : المختوم أشرف من الجاري الممزوج ختامه، أي : طعمه وعاقبته مسكٌ، وختم كلِّ شيء : الفراغ منه، ومنه يقال : ختمتُ القرآن، والأعمال بخواتيمها(٥)، ويؤيده قراءة علي(٦) بن أبي طالب - كرم الله وجهه - واختاره الكسائي، فإنه قرأ :«خاتمةُ مِسْك » أي : آخره، كما يقال : خاتمُ النبيين، ومعناه واحد.
قال الفراء : وهما متقاربان في المعنى، إلا أن الخاتم : الاسم، والخِتَام : المصدر، كقولهم : هو كريم الطِّباع والطَّابع، والخِتَام والخَاتم.
وقال قتادة : يمزج لهم بالكافور، ويختم لهم بالمسك(٧).
وقال مجاهد : مختوم، أي : مطين(٨).
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٩٦ -٤٩٧) عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وابن زيد..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٤٦١)..
٣ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٩٠..
٤ ينظر: السابق..
٥ ذكره القرطبي في تفسيره (١٩/١٧٤)..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٥٣، والبحر المحيط ٨/٤٣٤، والدر المصون ٦/٤٩٤..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٩٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٤٣) وعزاه إلى عبد الرزاق وبعد بن حميد..
٨ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٤٦١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى