مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وثالثها : قوله :﴿يسقون من رحيق﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : في بيان أن الرحيق ما هو ؟ قال الليث :﴿الرحيق﴾ الخمر. وأنشد لحسان.
بردى يصفق بالرحيق السلسل ***. . .
وقال أبو عبيدة والزجاج :﴿الرحيق﴾ من الخمر ما لا غش فيه ولا شيء يفسده، ولعله هو الخمر الذي وصفه الله تعالى بقوله :﴿لا فيها غول﴾. المسألة الثانية : ذكر الله تعالى لهذا :﴿الرحيق﴾ صفات :
الصفة الأولى : قوله :﴿رحيق مختوم﴾ وفيه وجوه :( الأول ) : قال القفال : يحتمل أن هؤلاء يسقون من شراب مختوم قد ختم عليه تكريما له بالصيانة على ما جرت به العادة من ختم ما يكرم ويصان، وهناك خمر آخر تجري منها أنهار كما قال :﴿وأنهار من خمر لذة للشاربين﴾ إلا أن هذا المختوم أشرف في الجاري ( الثاني ) : قال أبو عبيدة والمبرد والزجاج : المختوم الذي له ختام أي عاقبة ( والثالث ) : روي عن عبد الله في مختوم أنه ممزوج، قال الواحدي : وليس بتفسير لأن الختم لا يكون تفسيره المزج، ولكن لما كانت له عاقبة هي ريح المسك فسره بالممزوج، لأنه لو لم يمتزج بالمسك لما حصل فيه ريح المسك ( الرابع ) : قال مجاهد مختوم مطين، قال الواحدي : كان مراده من الختم بالطين، هو أن لا تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار، والأقرب من جميع هذه الوجوه الوجه الأول الذي ذكره القفال

تفسير هذه الآية من كتب أخرى