الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وعن علي رضي الله عنه : أنه مر برجل يزن الزعفران وقد أرجح فقال له : أقم الوزن بالقسط، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت. كأنه أمره بالتسوية أولا ليعتادها ويفصل الواجب من النفل. وعن ابن عباس : إنكم معشر الأعاجم وليتم أمرين : بهما هلك من كان قبلكم : المكيال والميزان ؛ وخص الأعاجم لأنهم يجمعون الكيل والوزن جميعاً وكانا مفرّقين في الحرمين : كان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون، وعن ابن عمر أنه كان يمر بالبائع فيقول له : اتق الله وأوف الكيل، فإنّ المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن حتى إن العرق ليلجمهم. وعن عكرمة : أشهد أنّ كل كيال ووزان في النار. فقيل له : إنّ ابنك كيال أو وزان ؛ فقال : أشهد أنه في النار. وعن أبيّ رضي الله عنه : لا تلتمس الحوائج ممن رزقه في رؤوس المكاييل وألسن الموازين لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالاً يضرهم ويتحامل فيه عليهم : أبدل «على » مكان «من » للدلالة على ذلك. ويجوز أن يتعلق «على » بيستوفون، ويقدم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية، أي : يستوفون على الناس خاصة ؛ فأما أنفسهم فيستوفون لها ؛ وقال الفراء «من » و«على » يعتقبان في هذا الموضع، لأنه حق عليه ؛ فإذا قال اكتلت عليك، فكأنه قال : أخذت ما عليك ؛ وإذا قال : اكتلت منك، فكقوله : استوفيت منك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى