اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾. يجوز أن تكون الجملة الاستفهامية معلقة للنظر قبلها، فتكون في محل نصب بعد إسقاط الخافض ب «ينظرون ».
وقيل : استئناف لا موضع له، ويجوز أن يكون على إضمار القول : أي : يقولون : هل ثوب، ومعنى «ثُوِّب » أي : جُوزيَ، يقال : ثوَّبهُ وأثابهُ.
قال :[ الطويل ]
٥١٣١- سَأجزِيكَ أو يَجْزيكَ عنِّي مُثوِّبٌوحَسْبُكَ أنْ يُثْنَى عَليْكَ وتُحْمَدَا(١)
ويدغم أبو عمرو والكسائي وحمزة(٢) : لام «هل » في الثناء.
قوله :«ما كانوا » فيه حذف، أي : ثواب ما كانوا، أو موصول اسمي أو حرفي.
قال المبرد :«ثوب » فعل من الثواب، وهو ما ثوب، يرجع على فاعله جزاء ما علمه من خير، أو شر، والثَّوابُ : يستعمل في المكافأة بالشَّر.
وأنشد أبو عبيدة :[ الوافر ]
٥١٣٢- ألاَ أَبْلِغْ أبَا حَسنٍ رَسُولاًفمَا لَكَ لا يَجِيءُ إلَى الثَّوابِ(٣)
وثوَّب وأثاب بمعنى واحد، والأولى أن يحمل على سبيل التَّهكُّم، كقوله :﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ [الدخان: ٤٩]، كأنه - تعالى - يقول للمؤمنين : هل جازينا هؤلاء الكفار على استهزائهم بطريقتكم كما جازيناكم على أعمالكم الصالحة، فيكون هذا القول زائداً في سرورهم والله أعلم.
١ البيت لأوس بن حجر، ينظر الكشاف ٤/٧٢٤، والبحر ٨/٤٣٥، والدر المصون ٦/٤٩٥..
٢ ينظر: الحجة ٦/٤٨٩، وإعراب القراءات ٢/٤٥٢، والمحرر الوجيز ٥/٤٥٥، وقال ابن عطية: قال سيبويه: وذلك حسن وإن كان دون إدغام في الراء لتقاربهما في المخرج..
٣ ينظر الفخر الرازي ٣١/١٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى