التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله :﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾.
والاستفهام للتقرير. وقوله :﴿ثوب﴾ من التثويب والإِثابة، أى المجازاة.
يقال : ثوب فلان فلانا وأثابه، بمعنى جازاه المجازاة اللائقة به.
والمعنى : لقد جوزى الكفار بالجزاء المناسب لتهكمهم بالمؤمنين فى الدنيا، فقد أنزلنا بهم ما يستحقونه من عقاب أليم، جزاء وفاقا.
وجاء الجزاء بأسلوب الاستفهام، لتأكيد هذا الجزاء، حتى لكأن المخاطب هو الذى نطق بهذا الجزاء العادل الذى استحقه الكافرون. ولبيان أن عدالة الله - تعالى - تقتص من المعتدين مهما طالت بهم الحياة.
والتعبير بثوب - مع أنه أكثر ما يستعمل فى الخير - إنما هو من باب التهكم بهم، كما فى قوله - تعالى - :﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده المؤمنين الصادقين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى