مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ ثوب بمعنى أثيب أي الله المثيب، قال أوس :
سأجزيك أو يجزيك عني مثوبوحسبك أن يثنى عليك وتحمدي
قال المبرد : وهو فعل من الثواب، وهو ما يثوب أي يرجع إلى فاعله جزاء ما عمله من خير أو شر، والثواب يستعمل في المكافأة بالشر، ونشد أبو عبيدة :
ألا أبلغ أبا حسن رسولافما لك لا تجيء إلى الثواب
والأولى أن يحمل ذلك على سبيل التهكم كقوله :﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ والمعنى كأنه تعالى يقول للمؤمنين : هل جازينا الكفار على عملهم الذي كان من جملته ضحكهم بكم واستهزاؤهم بطريقتكم، كما جازيناكم على أعمالكم الصالحة ؟ فيكون هذا القول زائدا في سرورهم، لأنه يقتضي زيادة في تعظيمهم والاستخفاف بأعدائهم، والمقصود منها أحوال القيامة. والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى