التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم زجر - سبحانه - هؤلاء الفاسقين عن أمره زجرا شديدا، وتوعدهم بالعذاب الشديد، فقال - تعالى - :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ﴾.
وقوله :﴿كلا﴾ حرف ردع وزجر، وما بعده كلام مستأنف، وقد تكرر فى الآيات التى معنا ثلاث مرات، والمراد به هنا : ردعهم وزجرهم عما كانوا فيه من الشرك، والتطفيف فى الكيل والميزان.
والفجار : جمع فاجر، وهو مأخوذ من الفجور، وهو شق الشئ شقا واسعا، وسمى الفجار بذلك مبالغة فى هتكهم لحرمات الله، وشقهم لستر الشريعة، بدون خوف أو وجل. يقال : فجر فلان فجورا فهو فاجر، وهم فجار وفجرة، إذا تجاوزوا كل حد أمر الله - تعالى - بالوقوف عنده. والمراد بالكتاب المكتوب. أى : صحيفة الأعمال.
والسجِّين : اختلفوا فى معناه على أقوال منها : أنه علم أو وصف لواد فى جهنم، صيغ بزنة فِعِّيل - بكسر الفاء مع تشديد العين المكسورة -، مأخوذ من السَّجن بمعنى الحبس. يقال : سجن الحاكم فلانا يسجنه - بضم الجيم - سجنا، إذا حبسه
قال ابن كثير : قوله :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ﴾ أى : إن مصيرهم ومأواهم لفى سجين - فعيل من السَّجن، وهو الضيق -، كما يقال : فلان فسيق وشريب وخمير وسكير ونحو ذلك، ولهذا عظم أمره فقال :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى