المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه الآية وما بعدها بظهر أنها من نمط المكي، وهذا أحد الأقوال التي ذكرناها قبل، و ﴿كلاّ﴾ يجوز أن يكون ردّاً لأقوال قريش، ويحتمل أن يكون استفتاحاً بمنزلة «ألا »، وهذا قول أبي حاتم واختياره، و ﴿الفجار﴾ الكفار، وكتابهم يراد فيه الذي فيه تحصيل أمرهم وأفعالهم، ويحتمل عندي أن يكون المعنى وعدادهم وكتاب كونهم هو في سجين، أي هنالك كتبوا في الأزل، وقرأ أبو عمرو والأعرج وعيسى :﴿الفجار﴾ بالإمالة و ﴿الأبرار﴾ [المطففين: ١٨] بالفتح قاله أبو حاتم، واختلف الناس في :﴿سجّين﴾ ما هو ؟ فقال الجمهور : هو فعيل من السجن كسكير وشريب أي في موضع ساجن، فجاء بناء مبالغة، قال مجاهد : وذلك في صخرة تحت الأرض السابعة، وقال كعب حاكياً عن التوراة وأبيّ بن كعب : هو في شجرة سوداء هنالك، وقيل عن النبي ﷺ : في بئر : هنالك(١) وقيل تحت خد(٢) إبليس، وقال عطاء الخرساني : هي الأرض السفلى، وقاله البراء بن عازب عن النبي ﷺ وقال عكرمة :﴿سجين﴾، عبارة عن الخسران والهوان، كما نقول : بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الخمول، وقال قوم من اللغويين :﴿سجين﴾، عبارة عن الخسران والهوان، كما نقول : بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الخمول، وقال قوم من اللغويين :﴿سجين﴾ نونه بدل من لام هو بدل من «السجيل »
١ أخرجه ابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الفلق جب في جهنم مغطى، وأما سجين فمفتوح). قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا الخبر: "وهو حديث غريب منكر لا يصح، والصحيح أن سجينا مأخوذ من السجن وهو الضيق"، ثم ذكر ما يراه دليلا على ذلك..
٢ في بعض الأصول: "حد إبليس" بالحاء دون نقط، وهو يوافق ما في الطبري، وفي بعضها: "خد" بالخاء المنقوطة، وهو يوافق ما في القرطبي والدر المنثور وفتح القدير..
٢ في بعض الأصول: "حد إبليس" بالحاء دون نقط، وهو يوافق ما في الطبري، وفي بعضها: "خد" بالخاء المنقوطة، وهو يوافق ما في القرطبي والدر المنثور وفتح القدير..