الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين )
من جعل ( كلا ) وقفا، كان تقديره : ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي (١) كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين (٢)
ومن لم يره وقفا، جعل ( كلا ) بمعنى " ألا "، افتتاح كلام (٣).
و ( سجين ) : الأرض السفلى، فيه (٤) أعمال الكفار وأرواحهم (٥).
وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى (٦). ( وسأل ابن عباس كعبا عن ( سجين ) فقال/ هي الأرض السابعة السفلى ) (٧)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس (٨).
وروي أنه قال ( له ) (٩) : إن أرواح الكفار يصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط (١٠)، فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [ لها ] (١١) من سجين من تحت خذ إبليس [ رق ] (١٢) فترتقم وتختم تحت خد إبليس (١٣).
وقال ابن جبير :( لفي سجين ) :" تحت خد إبليس " (١٤).
وقال ابن أبي نجيح :( سجين ) صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [ فتجعل ] (١٥) تحتها (١٦).
وقال ابن عباس :" أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى " (١٧).
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال :" الفلق جب في جهنم مغطى. وأما ( سجين ) فمفتوح " (١٨). يعني أنه جب مفتوح.
وقيل :( سجين ) من السجل، والنون مبدلة من اللام (١٩). وقال أبو عبيدة :( لفي سجين ) : لفي حبس. وهو فعيل من السجن (٢٠).
وقيل :( سجين ) : هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسما لها لم تنصرف (٢١).
وروى البراء (٢٢) بن عازب أن النبي ﷺ قال :" إن العبد ( الكافر-أو ) (٢٣) الفاجر- إذا مات صعدوا بروحه إلى السماء، فيقول الله –جل ذكره- : اكتبوا كتابه في سجين. وهي الأرض السفلى " (٢٤).
وعن كعب ( أيضا ) (٢٥) أنه قال : في التوراة أن سجينا شجرة (٢٦) سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تلقى أنفس الكفار عندها (٢٧).
١ أ: التي..
٢ هو قول الطبري في جامع البيان ٣٠/٩٤ وقد استبعده مكي في كتابه "شرح كلا": ٥٤..
٣ هو قول أبي حاتم في القطع: ٧٦٨ وزاد المسير ٩/٥٤ واعتبره مكي في "شرح كلا": ٥٥ حسناً جيداً..
٤ أ: فيها..
٥ انظر: جامع البيان ٣٠/٩٤..
٦ انظر: هذا المعنى عن مغيث بن سُمَيّ في جامع البيان ٣٠/٩٤..
٧ ساقط من أ..
٨ انظر: المصدر السابق..
٩ ساقط من أ..
١٠ أ: فتهبط..
١١ م: بها..
١٢ م: دقا، ساقط من أ..
١٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٩٥ وكتاب الزهد لابن المبارك والدر ٨/٤٤٣..
١٤ جامع البيان ٣٠/٩٥..
١٥ م، ث: تجعل..
١٦ إنما وجدته في جامع البيان ٣٠/٩٦ من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد..
١٧ انظر: المصدر السابق ٣٠/٩٥..
١٨ الحديث أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٩٥-٩٦. عن أبي هريرة. ورواه ابن كثير في تفسيره ٤/٥١٧ نقلاً عن الطبري. ثم قال: "هذا حديث غريب منكر لا يصح". وذكره أيضاً في ص ٦١٣ من هذا الجزء ثم قال: "إسناده غريب ولا يصح رفعه" وانظر: الجامع الصغير ٢/٢٣٢..
١٩ حكاه النحاس في إعرابه ٥/١٧٦ وابن الأنباري في إعرابه ٢/٥٠٠ وقاله مكي في إعرابه ٢/٨٠٦ وحكاه ابن عطية في المحرر ١٦/٢٥٣ عن قوم من اللغويين وانظر: تفسير القرطبي ١٩/٢٥٨..
٢٠ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٨٩ وزاد المسير ٩/٥٤. وحكى الماوردي في تفسيره: ٤/٤٢٠ عن الأخفش وعلي بن عيسى "أنه السِّجْنُ، وهو فِعِيلٌ من: سَجَنْتُهُ، وفيه مبالغة"..
٢١ أ: ينصرف. وهذا القول حكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/٩٦ عن بعض أهل العربية..
٢٢ أ: البر. والذيييي في المتن هو أبو عمارة، البراء بن عازب، صحابي من الأنصار وأبوه صحابي، شهد أحداً وغيرها، وروى عنه الشعبي ومعاوية بن سويد انظر: الاستبصار: ٢٤٩ وتهذيب الأسماء ١/١٣٢..
٢٣ ساقط من أ..
٢٤ أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٩٦ والنحاس في إعرابه ٥/١٧٦ وهو عند مكي هنا باختصار..
٢٥ ساقط من أ..
٢٦ أ: صخرة. وكذا في تفسير القرطبي ١٩/٢٥٧. وفي المحرر ١٦/٢٥٢: "شجرة"..
٢٧ انظر: المصدرين السابقين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى