لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾. أي مكتوب ؛ كَتَبَ اللَّهُ فيه ما هم عاملون، وما هم إليه صائرون. وإنما المكتوبُ على بني آدم في الخير والشر، والشقاوة والسعادة فهو على ما تعلَّق به علمه وإرادته، وإنما أخبر على الوجه الذي علم أن يكون أو لا يكون، وكما علم أنه يكون أو لا يكون أراد أن يكون أو لا يكون. ثم إنه سبحانه لم يُطْلِعْ أحداً على أسرار خَلْقِه إلاَّ مَنْ شاءَ من المقربين بالقَدْرِ الذي أراده ؛ فإنه يُجرِي عليهم في دائم أوقاتهم ما سَبَقَ لهم به التقدير.