جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مّهِيلاً﴾.
يقول تعالى ذكره : إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يؤذونك يا محمد العقوبات التي وصفها في يوم ترجف الأرض والجبال ورُجفان ذلك : اضطرابه بمن عليه، وذلك يوم القيامة.
وقوله : وكانَتِ الجبالُ كَثِيبا مَهِيلاً يقول : وكانت الجبال رملاً سائلاً متناثرا. والمهيل : مفعول من قول القائل : هلت الرمل فأنا أهيله، وذلك إذا حُرّك أسفله، فانهال عليه من أعلاه وللعرب في ذلك لغتان، تقول : مهيل ومهيول، ومكيل ومكيول ومنه قول الشاعر :
| قدْ كانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيّدا | وإخالُ أنّكَ سَيّدٌ مَغْيُونُ |
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبا مَهِيلاً يقول : الرمل السائل.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبا مَهِيلاً قال : الكثيب المهيل : اللين الذي إذا مسسته تتابع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : كَثِيبا مَهِيلاً قال : ينهال.