مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
واعلم أنه تعالى بدأ في أول السورة بشرح أحوال السعداء، ومعلوم أن أحوالهم قسمان ( أحدهما ) ما يتعلق بالدين والطاعة للمولى فقدم ذلك ( والثاني ) ما يتعلق بالمعاملة مع الخلق وبين ذلك بقوله :﴿واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا﴾ وأما الأشقياء فقد بدأ بتهديدهم على سبيل الإجمال، وهو قوله تعالى :﴿وذرنى والمكذبين﴾ ثم ذكر بعده أنواع عذاب الآخرة ثم ذكر بعده عذاب الدنيا وهو الأخذ الوبيل في الدنيا، ثم وصف بعده شدة يوم القيامة، فعند هذا تم البيان بالكلية فلا جرم ختم ذلك الكلام بقوله :﴿إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ أي هذه الآيات تذكرات مشتملة على أنواع الهداية والإرشاد ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ واتخاذ السبيل عبارة عن الاشتغال بالطاعة والاحتراز عن المعصية.